الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

36

تنقيح المقال في علم الرجال

أنّ مشايخ الشيعة كانوا لا يشكّون في أنّه إن كانت كائنة من أبي جعفر محمد بن عثمان لا يقوم مقامه إلّا جعفر بن أحمد بن متيل أو أبوه ، لما رأينا من الخصوصية به ، وكثرة كينونته في منزله ، حتّى بلغ أنّه كان في آخر عمره لا يأكل طعاما إلّا ما أصلح في منزل جعفر بن أحمد بن متيل وأبيه ، بسبب وقع له . فإنّه يدلّ على أنّ الرجل كان مسلّم الوثاقة والعدالة عند مشايخ الشيعة . حيث كانوا يزعمون تعيّنه للسفارة بعد أبي جعفر محمّد بن عثمان ، مع علمهم بعدم تعقّل تعيينه عليه السلام غير العدل الثقة المرضيّ للسفارة « O » .

--> أحمد بن متيل وأبيه بسبب وقع له ، وكان طعامه الذي يأكله في منزل جعفر وأبيه ، وكان أصحابنا لا يشكّون إن كانت حادثة لم تكن الوصيّة إلّا إليه من الخصوصيّة به ، فلمّا كان عند ذلك ، ووقع الاختيار على أبي القاسم رضي اللّه عنه سلّموا ولم ينكروا ، وكانوا معه وبين يديه كما كانوا مع أبي جعفر رضي اللّه عنه . . ولم يزل جعفر بن أحمد بن متيل في جملة أبي القاسم رضي اللّه عنه ، وبين يديه كتصرّفه بين يدي أبي جعفر العمري رضي اللّه عنه إلى أن مات رضي اللّه عنه ، فكلّ من طعن على أبي القاسم فقد طعن على أبي جعفر ، وطعن على الحجّة صلوات اللّه عليه . أقول : أراد بعض الأعلام أن يناقش في سند هذه الرواية ، فقال : إنّ في سند الرواية الحسين بن إبراهيم القمي ، وأنّه لم يوثق ، وإن كان الشيخ الحرّ ذكر انّه فاضل جليل . . وذلك أنّه لا عبرة بمدح المتأخّرين وتوثيقهم . . وهذا كلام منه غريب ؛ لأنّ حجّية الأخبار ليست من باب الشهادة والبيّنة - لما تقدّم في مقدمات الكتاب - وإنّما هي من باب الوثوق والاطمئنان بصحّة الطريق ، فكما أنّ توثيق المتقدّمين من أصحابنا رضوان اللّه تعالى عليهم يوجب الوثوق والاطمئنان ، كذلك توثيق المتأخّرين الثقات منهم ، خصوصا إذا دعمت توثيقاتهم قرائن داخليّة في الخبر أو خارجيّة ، وقد بسط المصنف رحمه اللّه الكلام في حجيّة الأخبار في المقدّمات ، فمن شاء فليراجع ، وهذان الحديثان يستفاد منهما علوّ مقام المترجم ، وأنّه ذو نفس ملكوتيّة ، كما ويستفاد من مجموع ذلك صحّة الخبر ووثاقة الراوي ، فتدبر . ( O ) حصيلة البحث أقول : إنّ ممارسة قراءة الروايات والغور فيها وفي أسانيدها تحدث ملكة معرفة